عدنان الشريف
156
من علوم الأرض القرآنية
الصنع ما يمكّنها من حمل ضعفي ثقل جسمها أثناء الطيران ، إذ تبلغ سرعتها القصوى 50 كيلومترا في الساعة وأربعمائة خفقة جناح في الثانية ! وللنحلة ثلاثة أزواج من القوائم البديعة التركيب تستعملها للقط الغذاء والتذوّق وجني الرحيق وحمل الأثقال واستخلاص الشمع وبناء البيوت وتنظيف جسمها . أمّا دراسة تشريحها وطريقة عملها فهي متعة لمن أراد أن يعرف علميّا « 1 » وعلى الطبيعة معنى قوله تعالى : سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى . الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى ( الأعلى : 1 و 2 ) ، وَفِي خَلْقِكُمْ وَما يَبُثُّ مِنْ دابَّةٍ آياتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ ( الجاثية : 4 ) ، ما تَرى فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفاوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرى مِنْ فُطُورٍ . ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خاسِئاً وَهُوَ حَسِيرٌ ( الملك : 3 و 4 ) . 3 - فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا . . . ذلّل المولى للنحل سلوك السّبل ( الطرق ) التي تقودها إلى مختلف الثمرات من الغذاء الموجودة في الطبيعة من خلال بديع الصنعة في خلقه كما سبقت الإشارة أعلاه ، وبواسطة لغة تتخاطب بواسطتها العاملات في جني الرّحيق وتصنيعه . ولقد استطاع العالم النمساوي « كارل فون فريش » ) KarlVon Freish ( بعد عشر سنوات من الدراسة فكّ رموز « رقصة النحل » ، واستحقّ على ذلك جائزة نوبل « 1973 ) ، وفيما يلي بعض الأسرار العلميّة للغة النحل الراقصة التي تمكّنها بيسر من سلوك الطّرق الموصلة إلى ثمرات النبات : الرقصة الدائريّة إذا كان مصدر الغذاء يبعد مسافة تقلّ عن خمسين مترا ، ترقص النحلة الكاشفة لمصدر الغذاء لدى عودتها إلى الخليّة فوق سطح أحد الأقراص رقصة دائريّة في اتجاه عقارب الساعة تستمرّ عادة ثلاثين ثانية تقريبا ، ثم تغيّر الاتجاه
--> ( 1 ) ليرجع القارئ إذا أراد زيادة في الشرح إلى الموسوعة في علم النحل تأليف محمد خليل الباشا ، الدار العربية للموسوعات .